ابن رشد

48

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

ويحييهم . والخلق كلهم عاجزون : الملائكة والنبيون والمرسلون ، والخلق كلهم أجمعون . [ 9 ] - " وهو القادر بقدرة ، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد . وهو السميع بسمع والمبصر ببصر ، يعرف صفتهما من نفسه ، لا يبلغ كنههما أحد من خلقه . متكلم بكلام ، لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين . لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه عليه السلام . وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقية لا مجازية . [ 10 ] - " ويعلم [ - وعلى الإنسان أن يعلم ] أن كلام الله غير مخلوق ، تكلم به تكليما ، وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه ، فتلاه جبريل على محمد ، وتلاه محمد على أصحابه ، وتلاه أصحابه على الأمة . ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا ، لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به ، فهو غير مخلوق في كل حال ، متلوّا ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا . ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه . [ 11 ] - " ويعلم أن الإيمان قول وعمل ونية : قول باللسان ، وعمل بالأركان والجوارح ، وتصديق به . يزيد وينقص : يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية . وهو ذو أجزاء : فأرفع أجزائه لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق . والحياء شعبة من الإيمان . والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد . والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله ، ولا بما ذا يختم له ، فلذلك نقول إنه مؤمن إن شاء الله ، وأرجو أن يكون مؤمنا ، ولا يضره الاستثناء والرجاء ، ولا يكون بهما شاكا ولا مرتابا ، لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه من أمر آخرته وخاتمته . وكل شيء يتقرب به إلى الله تعالى ويعمل لخالص وجهه من أنواع الطاعات ، فرائضها وسننها ونفائلها ، فهو كله من الإيمان منسوب إليه . ولا يكون للإيمان نهاية أبدا لأنه لا نهاية للفضائل ولا للمتنوع في الفرائض أبدا . [ 12 ] - " ويجب أن نحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم . ونعلم أنهم خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأن خيرهم كلهم وأفضلهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم